حيدر حب الله
318
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الوصف الثاني : وصف الإسلام ، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى الحكم بكفره ، وما يترتّب على الكفر من أحكامٍ معروفة كالنجاسة وغيرها . وعلى أية حال ، فنحن نريد قراءة ( ابن الزنا ) في الفقه الإسلامي ، وتقويم القراءة المدرسيّة ؛ لنرى الموقف الشرعيّ منه في هذا السياق . ونشير إلى أنّ الكلام كلّه هنا يدور حول ابن الزنا ، وليس ابن الملاعنة ، ولا ولد الشبهة ، ولا اللقيط ، ولا ما يسمّى بظاهرة أولاد الشوارع والمتشرّدين ، ولا ولد التلقيح المحرّم لو قلنا بحرمته كتلقيح ماء الأجنبي لبويضة الأجنبيّة ، ولا الولد الذي يكون عن وطءٍ محرّم للزوجة كالوطء حال الإحرام أو حال الحيض مع تحقّق الحمل في هذه الحال . . فإنّ هذه كلّها لا تساوق مفهوم الزنا شرعاً حتى لو كان بعضها محرّماً كما هو واضح ، فهؤلاء الأولاد لا يُحرمون شرعاً من شيء ممّا يُحرم منه ابن الزنا ، على تفصيل في ابن الملاعنة في قضيّة الإرث كما هو معروف . ونقدّم بدايةً بالموضوعين ( الوصفين ) المشار إليهما ؛ لأنّهما مفتاح ما بعدهما . 1 - الانتماء الأسري لولد الزنا يستوحى من الموروث الفقهي أنّ ابن الزنا ليس ولداً شرعيّاً ؛ لهذا فلا تترتّب آثار البنوّة الشرعيّة عليه ، فلا يُلحق بوالديه أو بأبيه ، فالحديث الشريف يقول : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » ، وهذا معناه أنّه لا توجد للزاني أيّ نتيجة من فعله سوى الحجر ، فلا يُلحق به ولدُه ، وليست الأسرة الشرعيّة إلا تلك التي تكون ناتجةً عن الفراش ، أي عن سرير الزوجيّة لا غير .
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الكافي 5 : 491 - 492 ؛ وصحيح البخاري 3 : 5 ، 39 .